عام

الموظف المظلوم… الغاضب..!!

ربما تستيقظ كل صباح مع فيض من مشاعر الكره والغضب الذي يكفي لإغراقك وإغراق كل شيء جميل في حياتك!! ربما تستيقظ وأنت لست الشخص الذي كنت تحلم به قبل سنوات. ولا هذا هو الوضع المثالي الذي تخيلته لنفسك ولأسرتك. ولكن..

Unhappy businessman


لماذا كل هذه المشاعر وإلى أين سيأخذك هذا الغضب من الحياة ومن نفسك؟

هل سيأخذك إلى النجاح؟

إلى الاستقرار؟

إلى تحقيق الآمال والطموحات؟

لا اعتقد ذلك..

لست خبيراً في التنمية البشرية وتطوير الذات ولكن الغاضبين في هذه الحياة على وضعهم الوظيفي يتحملون المسؤولية عن ذلك بنسبة 90% إلى 99%!! قد تكون الحقيقة صادمة ولكن واقع الحياة يخبرنا بذلك. فانت مسؤول عن اختياراتك وما تؤدي إليه، ومسؤول أن تؤمن بأن الرزق بيد الله فما يمنع عنك اليوم قد يأتيك أضعافه غداً أو بعد غد. وما تقرأه من قصص الناجحين هو في الواقع الفصل الأخير من نجاحهم وتفوقهم!! وكلنا تقريباً نقرأ القصص الناجحة ونحلم بشدة أن نكون أبطال تلك القصص في يوم ما. ولم نتكفل بمعرفة القصص كاملة والصعوبات التي واجهها كل ناجح في حياته.

أعود إلى 90% و 99% وأسألك:

هل أنت أعمى؟ هناك الكثير من فاقدي البصر لم يفقدوا البصيرة واقرأ تاريخ طه حسين وهلين كيلر وغيرهم.

هل أنت معاق جسدياً؟ هناك الكثير من المعاقين جسدياً أصبحوا أبطالاً رياضيين وجنود وعلماء؟ اقرأ عن ستيف هوكينغ عالم الفيزياء البريطاني. هل أنت من عائلة فقيرة؟ أغلب عظماء العالم من العصاميين الذين ينحدرون من أسر فقيرة وتعاني من أمور سيئة كثيرة بجانب الفقر.

كل هؤلاء نجحوا فكيف بمن يتمتع بالسمع والبصر والجسد الرياضي والشهادة والقدرة على استخدام المعلومات الغزيرة المتوفرة في شبكة الانترنت؟!

sucessful handicapped

من أكبر الأحلام التي يتمسك بها الأغلبية الساحقة من الموظفين الغاضبين .. الحرية المالية لذلك هم لا يخلصون في أعمالهم الحالية وينتظرون اللحظة المناسبة بكسل وعدم اهتمام وعدم تخطيط.. ولكنهم يحلمون .. يحلمون أن يتفوقوا في السباق ولكن لا يعرفون موعده ولا مسافته ومع من سيتنافسون!! إنهم يحلمون بالنهاية السعيدة فقط .. حياة ساحرة .. أنت فيها ملك نفسك .. وعالمك الصغير من حولك هو ملكك .. تصحو في الصباح الباكر لممارسة الرياضة ثم تعود للفطور بعد أخذ حمام الصباح .. ثم تتصفح بريدك استعداداً لمتابعة الصفقات والاجتماعات.. وتستطيع السفر متى شئت .. و … و..

وما أجمل التفكير عن الحرية المالية وعدم الاعتماد على وظيفة روتينية مملة، وعدم الاستسلام لمدير يقل عنا خبرة وثقافة واطلاعاً على مجريات الأمور.  وهذا التفكير بحد ذاته يكفي ليشعر الإنسان أنه مازال مؤهلاً للتفكير والابداع والوصول إلى ما يريد .. إلا أن هناك بعض الاعتبارات التي قد تضيع في زحمة الأحلام أو التي قد يطويها فيضان الأفكار المبدعة أو التي قد تحرقها جذوة الطموح المتوقد .. ومن هذه الاعتبارات ..

الوظيفة ليست بالضرورة شيء سيء ، وليست هي الجحيم مقارنة مع العمل الخاص. ويتمتع الكثير –ممن يكثرون الكلام ولا يعملون شيئاً- في هذا المجال بحساسية عالية ضد الوظيفة وهم قابعون في دواويين الإدارات والجهات الحكومية لعقود من الزمن ولا يخرجون منها إلا بالتقاعد أو الوفاة..

لا أعتقد أن الشخص الكسول الذي لا يؤدي وظيفته بشكل جيد قادر على الاستقلال المالي والعمل الحر بمجرد تركه الوظيفة، ولا أعرف وليتني أعرف من أين جاءت فكرة أن العمل الخاص هو الراحة والاستقلال والنظام والرحلات البحرية والجوية وممارسة الرياضات الترفيهية وغيرها… هذا كلام بعيد عن الواقع ويروجه الكثير ممن لم يتخذوا هذه الخطوة أساساً طوال عمرهم.

.. سيقول لي قائل: أنا لا أؤدي في وظيفتي الحالية لأنني لا أحبها وكم أعتبر هذا التعبير حماقة كبيرة وعذراً يمثل به الفاشل دور الضحية!!  المطلوب  مواصلة العمل بجد والاستفادة من بعض الإيجابيات التي لايخلو منها أي عمل. وقبل كل ذلك شكر الله على نعمة يحلم بها غيرك.

 

بالإضافة إلى ذلك، هناك تقاليد راسخة في أي عمل مهما كان صغيراً أو كبيراً .. مثل الالتزام ، والتكيف مع المتغيرات في بيئة العمل، والتعامل مع الآخرين في عدة مواقف منها الاجتماعات وعروض التقديم والمفاوضات وغيرها. إذا ابتعدت في عملك الحالي –الذي لا تحبه- وقررت الحضور والانصراف دون أي نشاط يذكر فسوف تفتقد حس العمل والالتزام وبتعبير الرياضيين سوف تفقد لياقتك الإدارية والعملية. وحتى لا تفقد لياقتك، اعمل بجد واجتهاد مهما كانت الظروف ولا تنس البحث عن عمل أفضل أو التخطيط للاستقلال المالي ولكن… لا تهمل في وظيفتك الحالية. فإذا جاءتك الفرصة المثالية فستكون مستعداً لها دون تأخير أو تردد.

وفوق كل هذا عليك الالتزام بوظيفتك الحالية حتى لو لم تكن تحبها فأنت تعاقدت مع هذه المؤسسة للعمل لا للعب لعبتك المفضلة; أوتمضية الوقت في المناظرات والنقاشات الحادة حول سوء أداء هذه الشركة أو تواضع مستوى مديرك أو عدم تقدير خبرتك أو.. أو. ياعزيزي ببساطة عليك أن تعمل في وقت العمل فأجرك الشهري تم تحديدة لقيامك بالعمل لا الشكوى. واتق الله في المال الذي تكتسبه دونما أي اجتهاد سوى اللعب والتذمر.

 

وأخيراً لعلك تجد في ما تكرهه فرصة أخرى تساعدك لعمل ما تحبه. تعامل بهذه الطريقة مع وظيفتك وحياتك، أنت تكره مديرك ولكن لا تكره الأجهزة والأدوات المتوفرة أمامك في العمل فاستخدمها للتعلم والابداع في العمل .. ولا تكره جميع زملائك فاجعل منهم السند والمرجع في البحث عن معلومة هنا أو هناك وشاركهم في فرق العمل المنتجة.. ولا تكره عائلتك ومن حقها عليك أن لا تنقل غضبك على مديرك لأبيك وأمك أو زوجتك وأبنائك .. ولا تكره دولتك ومن حقها عليك أن تكون مواطناً أفضل يرفع اسمها عالياً في كل مكان.. ولا تكره الخير للبشرية وعليك أن لا تترك هذه الدنيا خالياً خاوياً من أي عمل وأثر للبشرية. إذاً لا تجعل كره شيء واحد يطغى على كل الأشياء الأخرى التي تحبها. والأفضل من ذلك لا تكره أحداً فإذا لم يعجبك شخص فلا تحبه ولا تكرهه وعامله بشكل رسمي فقط ولن تخسر شيئاً.

 

إذا لم يعجبك شيء مما ذكرت اترك وظيفتك،ولكن لا تعتبر الحصول على وظيفة جديدة سيحل كل الأمور للأفضل. وإذا كنت غاضباً حتى قراءة هذه الفقرة.. فهناك مشكلة داخلية فيك.. ففكر وخطط واعمل واترك الغضب والتذمر للفاشلين.


قد يعجبك أيضًا
تأملات هندسية
ما بين الوظيفة والتجارة
صانع المال
17 تعليقات
  • 2011-08-29T00:38:15+00:000000001531201108 الساعة 12:38 ص

    على الموظف أن يقتنع بما كتبه الله له طالما أنه لايغضبه أو يعصيه وعليه أن يستعين بالله والدعاء عليه
    واذا كان هناك بديل لهذا العمل فليس مانع من ترك وظيفته القديمة
    مشكور أخي على طرحك للموضوع بشكل رائع

  • 2011-08-04T19:30:16+00:000000001631201108 الساعة 7:30 م

    مقال مفيد
    شكرا لك اخى

  • 2011-05-31T08:07:49+00:000000004931201105 الساعة 8:07 ص

    […] الموظف المظلوم… الغاضب..!! […]

  • 2011-03-16T17:05:19+00:000000001931201103 الساعة 5:05 م

    الحقيقة الموضوع هذا أو هذه التدوينة المميزة أتت في وقتها ياعزيزي
    لقد جعلتني ارتب أفكاري من جديد حتى أتكيف مع الوضع الحالي الذي انا فية
    إن من روائع مواضيعك انها تلمس القلب وهذا يأكد انك تخرجها من قلبك وعقلك وأناملك على الكيبورد …..
    كم أنت رائع وكم انا فخور بنفسي اني قرأت هذا الموضوع قبل ان ارتكب الحماقات

  • fislyaqt
    2011-03-11T09:08:54+00:000000005431201103 الساعة 9:08 ص

    فوز.. شكراً لك ..هل تريد كتابة نفس الموضوع باللغة الإنجليزية أم تقصد شيئاً آخر .. بانتظار ردك.

    ايكونز.. العفو أختي الكريمة وسعدت بتواجدك مرة أخرى بعد طول غياب .. شكراً لك

    ريهام .. شكراً لك ريهام

  • 2011-03-10T21:29:15+00:000000001531201103 الساعة 9:29 م

    أشكر جدا على كلماتك ، و في انتظار جديد موضوعاتك ان شاء الله

  • 2011-03-09T14:53:04+00:000000000431201103 الساعة 2:53 م

    مقالة رائعة أخي فيصل تبعث الأمل من جديد :)
    شكرا لك ..

  • فووووووووووووز
    2011-03-07T13:13:23+00:000000002331201103 الساعة 1:13 م

    بصراحة الموضوع مقنع وصريح وواضح
    بس اتمنى يكون بعد موجود بالانجليزي

  • fislyaqt
    2011-02-25T11:30:51+00:000000005128201102 الساعة 11:30 ص

    hope.. صدقت والله .. شكراً على مرورك وتعليقك.
    ريهام المرشدي … وعليكم السلام .. تعليقك الكريم هو إضافة مهمة للموضوع .. أشكرك على هذه الإضافة القيمة.

  • 2011-02-25T09:15:49+00:000000004928201102 الساعة 9:15 ص

    السلام عليكم ورحمة الله
    كثيرا ما نقع في مثل هذه الحاله ، ولكى لا تأخذ وقتا طويلا لابد أن نضع يدنا على مكان الخلل بسرعة هل هو الملل من العمل؟ أم عدم الرغبة فى العمل ذاته؟ اذا كان الأول فيمكن تغيير بعض العادات حتى ولو كان تغيير بسيط سوف يحدث فارق ، و ان كان الثاني فلابد من البحث عن عمل آخر “و ان كان صعبا” أو البحث عن شيء نحبه في هذا العمل
    حب ما تعمل حتى تعمل ما تحب
    جزاك الله خيرا على التدوينه المفيدة

  • 2011-02-19T06:29:04+00:000000000428201102 الساعة 6:29 ص

    كلام عميق
    فعلا في ناس مايناسبهم العمل بوظيفه لكنهم ماعندهم الجرأة لخوض المشاريع سواءا كان انسان مقتدر او على قد حاله
    اتوقع الكل يقدر لان مافي شي يجي دفعه واحده ومعظم المشاريع تبدا صغيره ومن افكار قد تبدو تافهه او صعبه او مستحيله
    مشكلة الاغلب عدم الرضاء بالقسمه والنصيب
    بالنهايه جميع نجاحاتنا وتقدمنا ماهي الا بتوفيق من الله

  • fislyaqt
    2011-02-16T10:00:51+00:000000005128201102 الساعة 10:00 ص

    أشكر الجميع على المرور والتعليق ..
    كورسات انجليزي == الواقع اني لست كذلك وشكراً لك على حسن ظنك.
    عبدالله باخريصة== بارك الله فيك .. شكراً
    أخي محمد == الموضوع من واقع حال الموظفين في كل مكان تقريباً. وأشكرك على المتابعة وأتمنى أن يوفقني الله إلى كتابة المزيد من المواضيع المفيدة.
    أخي علي== تسعدني استفادتك من الموضوع.
    بدر == شكراً لك على المرور والتعليق

  • 2011-02-13T20:14:32+00:000000003228201102 الساعة 8:14 م

    تسلم اخى الفاضل
    موضوع جميل

  • 2011-02-13T18:25:58+00:000000005828201102 الساعة 6:25 م

    كم غير هذا الموضوع من احاسيسي ومشاعري
    بالفعل كلام عقلاني ومنطقي وسليم
    الشكر لك اخي على هذه الكلمات الصادقة
    نحن بحاجة من حين لآخر إلى تلك المنبهات لنعود إلى طريق الصواب

    تقبل مني التحية

  • mohamed ahmed
    2011-02-13T17:49:31+00:000000003128201102 الساعة 5:49 م

    اخي فيصل
    يعني بالفعل كلام نغسي عميق جدا واشكرك لان انا واحد من هذه الحالات وبعد ان قرات الموضوع اعدت فكري لان كل الذي كتبته انت ما يجول في خاطري في بعض الاحيان , فاشكرك يا اخي فيصل مرة اخرى
    عندي سؤالين احببت ان اسالك : الاول من اين احضرت فكرة هذا الموضوع والثاني اني من التابعين لمدونتك فقط لكن فترة طويلة الى ان تكتب موضوع , فارجو ونكون منونين لك ان اكثرت من هذه المواضيع العميقة .

  • 2011-02-13T11:28:44+00:000000004428201102 الساعة 11:28 ص

    موضوع طيب أخي الكريم.. بارك الله فيك
    شكرا لك،،،،

  • 2011-02-13T03:50:36+00:000000003628201102 الساعة 3:50 ص

    واضح جدا انك خبير فالتنمية البشرية حتي لو قلت عكس كدة. بجد موضوع جامد جدا و مهم جدا

أكتب تعليق

اسمك *
موقعك الإلكتروني

تعليقك*