استفتاء

كيف تستغل هوايتك؟

كارلوس غصن

24 أكتوبر , 2009

احترت في أمر كارلوس غصن .. فمع بداية قراءتي لكتابه “التحول” كنت على وشك أن أكتب معلقة في أهمية السفر والاغتراب وتنوع الثقافات، ثم أحجمت عن ذلك لما أعرفه من كثيرين عاشوا في أكثر من دولة وتشربوا أكثر من ثقافة ومازالوا على قارعة الطريق تتخطفهم سهام الجوع والمرض والحنين إلى الوطن الأصلي .. ثم ذهبت إلى روعة اليابان وحاولت ربطها ببعض ما قدمه الأخ أحمد الشقيري في خواطره الرمضانية.. وللأسف لأول مرة أسمع في حياتي عن مؤسسة يابانية تأكلها البيروقراطية وتبتلعها التقاليد الإدارية البالية ..

ghosn-Nissan


فالرجل ذهب لمعالجة مشكلة يعاني منها اليابانيون أصلاً  في شركة تعتبر من النخبة اليابانية .. وهي شركة نيسان.. إذاً فلنترك اليابان جانباً ولنتحدث عن كارلوس غصن .. ولكن..هل أتحدث عن كونه برازيلياً أم لبنانياً أم فرنسياً أم أمريكياً أم يابانياً ؟!! مازالت الحيرة قائمة حتى الرجل نفسه بعد أن تعب من هذا الانتماء أوذاك أصبح يعتبر نفسه مواطن نيسان ورينو وهي شركة واحدة تضم شركتين تحت سلطة رئيس واحد هو كارلوس غصن… فمن هو كارلوس غصن؟ ولماذا هو مشهور في عالم السيارات؟ ..

من هو كارلوس غصن؟

هو كارلوس جورج غصن .. ولد في البرازيل عام 1954 لأسرة لبنانية الأصل، حيث هاجر جده إلى البرازيل وعمل هناك في تجارة المواد الزراعية وكون أسرته التي لا تزال تقيم في البرازيل إلى الآن.

قضى كارلوس طفولته الأولى في البرازيل حتى بلغ السادسة من عمره، ثم عاد إلى لبنان وبقي فيها حتى استكمل دراسته الثانوية، وبعدها سافر للدراسة في فرنسا حيث تخرج من الجامعة الفرنسية (ايكول بوليتيكنيك) كمهندس متخصص في المناجم.

تنوعت مسيرته العملية ولكنها كانت في مجملها منصبة على مجال صناعة السيارات، حيث بدأ مهندساً متدرباً في ميشلان للإطارات، وفيها تنقل ما بين فرنسا والبرازيل وأمريكا.  ومن هذه التجارب برزت قدراته القيادية مما أتاح له الحصول على عرض وظيفي كبير من شركة رينو، وبعد اندماج رينو مع نيسان كان هو مهندس عملية الاندماج ومدير العمليات لنيسان ومن بعدها مديراً تنفيذياً ورئيساً لكل من نيسان ورينو ومازال كذلك إلى الآن.

يحمل كارلوس غصن الجنسية البرازيلية – واللبنانية – والفرنسية ويتحدث بطلاقة لغات تلك الدول، بالإضافة إلى اللغة الإنجليزية.

ماذا فعل ليكون مشهوراً في عالم صناعة السيارات؟

الإنقاذ التاريخي لشركة نيسان خلال خمس سنوات فقط (2000 – 2005) حيث كانت ديون الشركة تبلغ أكثر من 20 مليار دولار أمريكي (حوالى 75 مليار درهم إماراتي).  وهذا الدين أكبر من ميزانيات دول نفطية مثل الإمارات والسعودية.  حيث تم تخفيض الكلفة بطرق عديدة واعتماد خطة إحياء نيسان .. وعادت الشركة إلى الربحية وحصلت على تقييم أفضل صانع سيارات في سنة 2003.

كتاب “التحول” .. أو Shift باللغة الإنجليزية يحتوي على 21 باباً .. وهو قصة مرتبطة بعالم الأعمال من خلال شخص .. ولفت انتباهي أن أول الأبواب هو: الانطلاق، وآخرها هو : رسالة أمل.

كتاب جميل وممتع لمن يحب الغوص في الحياة الديناميكية لسوق صناعة السيارات، أو لمن يهوى الأعمال وتطويرها.. ستقرأ فيه عن ..

خطة 180 لإحياء نيسان – وخطة نيسان فاليو اب – وخطة الـ 20 مليار لرينو- وقصة مباراة كرة القدم التي نال عليها كارلوس غصن التصفيق الحار رغم أنه لاعلاقة له بكرة القدم !!- والكثير غيرها..

Shift

الدروس المستفادة من معرفة قصة كارلوس غصن ونيسان ..

- اليابان ليست المكان الذي يعيش بدون خطيئة :) .. نعرف بما لا يدع مجالاً للشك قدرة اليابان وتفوقها فكرياً وصناعياً، إلا أن الخطأ وارد .. وشركة نيسان اليابانية الخالصة دليل على ذلك .. فقد كانت على وشك الانهيار عام 1999 بديون تجاوزت 20 مليار دولار.. ولم ينقذها شخص ياباني بل رجل عادي تلقى تعليمه الأول في بلد عربي .. فالعبرة هنا بالشخص كيف يتعب ويجتهد على نفسه .. وليس في كونه يابانياً أو عربياً أو فرنسياً أو برازيلياً

- الإدارة ليست علماً وإنما فكر وممارسة ولو كانت علماً بحتاً لما وصل مجلس إدارة نيسان بخبرائه ومستشاريه إلى دين يساوي حجم الشركة مرتين.

- لا داعي للسير خلف الصرعات الإدارية في التصنيع والتوزيع والتسويق .. يكفي ان تفهم عملك وتفهم مشاكلك والبيئة التي تعيش فيها شركتك عندها ستتكشف لك الكثير من الأمور.. ولا داعي أن نملأ مجالس الإدارات بالخبراء والمستشارين .. اعمل ما هو مطلوب دون تأخير.

- عدم وجودك في الطليعة لا يعني أنك في المؤخرة ولا يعني أنك فاقد الأمل من كل شيء جميل .. في عام 1999 كانت نيسان على حافة الهاوية.. وفي عام 2003 أصبحت رقم 1 في تصنيع السيارات وهي الآن رقم 2 في اليابان ولكنها مستمرة مادام هناك عمل وشغف..

- حياة الجامعة ليست إلا كتاباً واحداً في مدرسة الحياة .. عمل كارلوس غصن فعلياً في الهندسة لمدة قليلة جداً .. وعندما بلغ الـ 27 من عمره أصبح يعمل في الإدارة .. كما أن خطة انقاذ نيسان استوجبت فهماً للطبيعة اليابانية، وفهماً لظروف السوق، والتعامل الإيجابي بين الثقافة اليابانية والثقافة الفرنسية. ولا اعتقد أن الهندسة لها دخل بهذه الأمور :)

- لا بأس أن تخطئ أحياناً .. مادمت تعمل بجد وهدفك واضح.

- لا توجد مشكلة بلا حل.

- اللغة بدون فهم الثقافة لا تعني إلا معرفة الكلمات فقط وهنا لا فرق بينك وبين الببغاء أو المترجم الآلي ..

- في عالم الأعمال يسقط المتسابقون ويظهر غيرهم ولكن السباق لا ينتهي أبداً..

- اضغط هنا لشراء النسخة الإنجليزية إن أردت.

-اضغط هنا لشراء النسخة العربية.

أتمنى الفائدة للجميع ..



[كلمات مفتاحية]  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  ,  , 

[عدد التعليقات:16] [2,919 قراءة] [التصنيف: آخر ما قرأت] [طباعة ]



1. صاحب التعليق: أحمد هزازي | يوم 24 أكتوبر, 2009 | الساعة 9:38 م

نبذه جميلة عن الكتاب كارلوس نموذج من المبدعين ويستحق إن تدرس سيرته وخططه وأفكاره حتى نستفيد منها

أخي فيصل أشكرك مدونتك جدا رائعه بمحتواها تبث التفأول والقوه في نفسي دائما
وأعتبرها مثل كتاب جدد حياتك ^_^

شكرا لك

2. صاحب التعليق: مجد _ نجد | يوم 25 أكتوبر, 2009 | الساعة 12:45 ص

لقد تتطرقت لشيء أفخار به دومآ أن اي أنجااز أساسه عربي ,,
نحن الأقوى عقليآ ولكن ليس لنا حضور حاليآ ؟!!
حينما تصادفك المشكله كن مخلصآ في حلها سوف يكون لكن سبق في علم أنت صاحبه .
الصمود أمام الانهيار ليس بالبحث عمن حولك قبل أن تخرج كل ما لديك .

موضوع صامد لخروج نور جديد ,,الله يبارك فيك ,,

نقطه خارج أسوار الموضوع ,تكلمت عن الشيخ الطنطاوي أتمنى أن تلخص فوائد بمعنى مع كل موضوع تضع لنا بصمه من علمه ,, وعن التبرج الذي طغى .
الله يجزاك خير ’’

3. صاحب التعليق: فيصل | يوم 26 أكتوبر, 2009 | الساعة 2:29 ص

احمد هزازي ..
أشكرك على هذا الاطراء … ولكن لا تظلمني بمقارنتي بكتاب جدد حياتك :) فالفرق كبير .. وذلك الكتاب هو مدرسة ..

مجد_نجد..
رأيي أن كل الأجناس والأعراق لها القدرة على الإبداع لو أخذت بالأسباب وتوفر لها الجو المناسب .. شكراً على إضافتك الرائعة للموضوع ..
بالنسبة لطلبك .. هو حلم يراودني ولكن .. لكل حادث حديث ..

4. صاحب التعليق: حمد الحمادي | يوم 26 أكتوبر, 2009 | الساعة 11:32 ص

تلخيص رائع أخي فيصل عن هذا الكتاب
والدرس الذي أعجبني هو فعلاُ .. لا توجد مشكلة بلا حل

5. صاحب التعليق: فيصل | يوم 27 أكتوبر, 2009 | الساعة 1:53 م

اشكرك على التعليق ..
وبصراحة هو لا تلخيص ولا شي .. مجرد خواطر حول الكتاب .. :)

6. صاحب التعليق: أحمد | يوم 29 أكتوبر, 2009 | الساعة 2:10 ص

أخى العزيز فيصل

مدونتك جميلة و راقيه .. و إختيار ينم عن شخصية واعية مثقفة
بالتوفيق
أخوك أحمد

7. صاحب التعليق: علاء | يوم 31 أكتوبر, 2009 | الساعة 9:32 م

السلام عليكم
شكراً على هذه التدوينة الرائعة وما أريد التركيز عليه عبارتك:
أن نيسان لم ينقذها شخص ياباني بل رجل عادي تلقى تعليمه الأول في بلد عربي .. فالعبرة هنا بالشخص كيف يتعب ويجتهد على نفسه.

شباب التميز دوت كوم

8. صاحب التعليق: فيصل | يوم 1 نوفمبر, 2009 | الساعة 9:18 ص

الشاعر أحمد ..
شكراً لك هذا من حسن ظنك .. وشخصيتك الواعية ..

علاء ..
شكراً لك أيضاً على التعليق والاهتمام بالتميز ..

9. صاحب التعليق: منتديات ويب انتر | يوم 1 ديسمبر, 2009 | الساعة 12:26 م

جزاك الله كل خير

معلومات منها فائدة كبيرة لطموح

10. صاحب التعليق: ام عائشة | يوم 18 ديسمبر, 2009 | الساعة 1:18 ص

ابدعت اخويه فيصل في زمن قل فيه الابداع و المبدعين


الصفحات: [1] 2 » أظهر جميع التعليقات