هل أنت مؤمن بنفسك؟
28 مارس , 2009

بينما كنت أهم بركوب سيارتي عند أحد المحال التجارية، فاجأني شخص لا أعرفه بالسلام الحار علي، وبلهجة خليجية ممزوجة بلكنة هندية، أخذ يسأل عن الأهل ويستعيد الذكريات كأنه فرد من العائلة. ولم أستطع أيقافه لأسأله عن شخصيته ومن يكون !!! فقد كان شغوفاً بالحديث عن الذكريات الماضية وما حصل له في حياته. وحمداً لله أنه عرّف نفسه ضمن الحديث بأنه علي . هممممممممم علي !! ذالك الهندي القادم من كيرلا، والذي تعودت أن أراه على مائده الغداء بصحبه والدي –رحمه الله- حين كنت صغيراً لم أتجاوز الثامنه من عمري. أذكر ذلك المشهد حيث يتجمع علي وأخويه أحمد ومحي الدين وبعض العمال الذين يعملون في المنطقة.. وأذكر هيئتهم وثيابهم والرائحة الغير زكية التي تنبعث منهم فتعبق المكان وتزكم الأنف وتغير حتى طعم الأكل بالنسبة لي. كانت إحدى عادات العطاء وشكر النعمه التي تعود والدي على القيام بها نحو الفقراء والمساكين ومن يعملون في أدنى الوظائف وأشدها قسوة وأقلها أجراً. وكان علي أحد هذه المجموعة بلا جدال، فقد كانت لديه عربة خشبية يدفعها في أرجاء المدينة كانت كل ما يملك وكانت هي الهايبر ماركت المتنقل بالنسبة لنا نحن الأطفال في ذلك الوقت!!! فقد كان يبيع كل ما نحتاج إليه من شطائر بالجبنة والبيض، ومجموعة من الحلويات بأنواعها المنتشرة في ذلك الوقت. وكان لديه في الصباح الباكر نشاط آخر هو بيع الباجيلا والنخي أو الدنجو والسمبوسة (الباجيلا = حبات الفول، الدنجو أو النخي = حبات الحمص، السمبوسة = فطيرة مقلية على شكل مثلث تحشى باللحمة أو الخضار). كان علي مجداً في عمله وكان صوته يعم أرجاء الحي بلهجته المستعربة منادياً: سمبوسة هار مو باريد .. نخي باجيلا .. سمبوسة هار مو باريد (الهاء هنا في مكان الحاء حسب نطق الهنود، أي حار وليس بارد ليؤكد أنه طازج).

الطموح
طافت تلك الذكريات سريعاً وأنا أستمع إلى هذا الرجل الهندي الذي طرق أبواب الخمسين وغزا الشيب شعر رأسه ولحيته. وقاطعته باهتمام: أنت وين الحين؟ فنظر إلي نظرة من توقع هذا السؤال؟ وأخذ يشرح لي كيف تحول من العمل على تلك العربة المتهالكة إلى تأسيسه محل بقالة صغير وضع عليه اسم أمه تيمناً وبركة وحتى يبارك الله له في رزقه، وهذا ما حدث، حيث ذاع صيت تلك البقالة، وافتتح منها عدة فروع بمساعدة إخوته الخمسة، منتهياً بالتحول إلى مجموعة تجارية كبيرة تضم محال السوبر ماركت، وبيع الأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والملابس، ومواد البناء، بالإضافة إلى تجارة المواشي وبيع اللحوم. لقد تحولت تلك العربة الصغيرة التي كان يدفعها متثاقلاً ساعياً إلى فتات من الدراهم .. إلى مجموعة تجارية كبيرة لا تقارن بعربة خشبية رخيصة. عشت مع عليّ قصته وكأني أشاهد فيلماً سينيمائياً يستحق الفوز بالأوسكار. فالقصة عبارة عن دراما ممزوجة بالجهد المتواصل، والحرص على عمل الخير، والإيمان بالله، والإيمان بالذات. أردته أن يكمل ويروي ويسرد الكثير من القصص، لولا اقتراب موعد الصلاة.

النجاح
تركت علياً لحياته ومضيت لحياتي متفكراً في حال الإنسان عندما يجتهد ويبتغي المعالي، ورأيت أن علي وأمثاله عبارة عن أناس طموحين آمنوا بأنفسهم وقدراتهم. ففرق كبير بين أن تكون طموحاً وبين أن تؤمن بأنك جدير بذلك الطموح وقادر على الوصول إليه. فجميل أن يكون المرء طموحاً مؤمناً بنفسه وطموحه. كلنا نحلم، فالأحلام مهد الأفكار العظيمة والأفكار المتناهية إما في الخير أو الشر.. فبدون الحلم يضيع الطموح، ويخفت ضياء المثابرة، ويموت العمل الجاد، ويمسي المرء سائراً في حياته كآلة لا تكف عن الأكل والشرب وممارسة الحياة الباردة الخالية من أي جذوة للحصول على الأفضل أو حماس لتغيير الواقع الشخصي وواقع الآخرين إلى الأفضل. ومشكلة الأحلام والطموحات هي كثرتها، لدرجة يغرق معها ذلك الطموح الحالم فلا يرى أمامه إلا مشاريع عظيمة مجمدة في زوايا نفسيته المثقلة بالخوف من الفشل، والقلق من المجهول، وحب الأمان لدرجة الإنكماش في شرنقة الروتين اليومي الممل.

هل انت مؤمن بنفسك
تركت علياً بكل شكر وامتنان على ما تفضل بتعليمي إياه من دروس الحياة. وبعد ذلك الدرس العابر سالت نفسي: هل أنت قادر على تحقيق إنجازك الخاص؟ هل تخيلت نفسك يوماً نموذجاً لغيرك ودرساً مفيدا للطامحين في دروب الحياة؟ هل تستطيع ان تكون شخصاً أفضل؟ هل أنت مؤمن بنفسك وقدراتك؟ وصلت إلى إجابات شعرت معها بالارتياح، وتنهدت بشكل لا إرادي وأنا أقول شكراً لك يا علي فما زال ما أحلم به ممكناً. وسؤالي لك ولكِ.. هل أنت قادر على تغيير الأمور في صالحك من الإيجابية إلى السلبية؟ هل أنت قادر على تحقيق أحلامك؟ هل أنت مؤمن بنفسك؟














كل الناس العظماء كانوا اناس بسطاء في احد الايام
و اكبر الشركات العالمية الموجودة حاليا اصحابها بدأوا من الصفر
المهم ان يكون المرء طموح و يسلك طرق معقولة للوصول الى طموحه
نعم يا أخي كلامك صحيح .. الإنسان يختزن في داخله طاقات كبيرة جداً .. المهم هو حسن التوجيه لهذه الطاقات .. ووجود أهداف واضحة .. شكراً على تعليقك
سبحان الله
الهنود عندهم باع طويل في مجال العمل وبناء نفسهم حبة حبة
ويعرفون كيف يدخرون المال لوقت الشدة وكيف لا يبذرون اموالهم على امور تافهة
مثلا ترى الهندي في لندن معاه فلوس ما شاء الله ولكن موبايله ما يزال نوكيا اللي عمره 10 سنوات و يقللك ليش استبدله ؟ شغال وماشي حاله
هههههههه
الشغلة بدها علم إدارة الموارد
شكرا على الموضوع
معك حق يا أخي … وشكراً على تعليقك المفيد ..
السلام عليكم ..
الشكر لك فيصل على ما أهديتنا إياه من فيض قلمك الطموح..
بالفعل كلماتك حركت بي إحساسا مختلفا للنهوض بنفسي ومن حولي وبالحياة..
i ts very nice good luck dear faisal
Tulip
شكراً لك على المرور والتعليق واتمنى تواجدك دائما واتمنى لك التوفيق والنجاح..
نعمة الثقة بالنفس و الطموح وتحقيق الأهداف نعمة عظيمة على النفس البشرية … لا تعلم و لا تدرك عن أهميتها إلى إذا رأيت أناس من كل الأجناس فاقدين هذه النعمة تسألهم ماهي طموحك يقول ليس لدي أي طوح ولا هدف
ملاحظة : تذكرني في بداياتي بكتابة المواضيع والمقالات حيث كانت في كل بداية موضوع ونهايته تساؤلات . لكن مشكلتك الأن الخط صغير جداً
اخي مشعل أشكرك على تعليقك ..
وملاحظتك محل تقدير وسوف آخذها بعين الاعتبار ..
شكرا
تدوينة مميزة, فعلاً يجب سؤال انفسنا هل نحن مؤمنون بأنفسنا حقاً ؟