قصص

سارق الخراف

في إحدى القرى الصغيرة نشأ ولدان عرف الولدان بالشقاوة واختلاق المشاكل لأهالي القرية وخصوصاً المزارعين إلى أن جاء يوم اختفت بعض الخراف من أحد المزارعين وهم الجميع بالبحث إلى أن توصلوا للقبض على الولدين وقاما بالاعتراف بسرقة الخراف اجتمع أهل القرية للتباحث عن كيفية عقاب هذين الولدين وأخيراً توصلوا إلى عقاب يجعل التهمة ملتصقة بهما إلى أطول فترة ممكنة حتى يكسروا حدة شغبهم وبحثهم عن المشاكل.. … فقاموا بوشم جبهة الولدين بالحرفين (س) و (خ) إشارة إلى سارق الخراف أصاب الولدان هم كبير فقد أصبحا يعرفان بسارقي الخراف في قريتهما الصغيرة… وأصبحا مثاراً للسخرية في كل مكان ذهبا إليه. وأخيراً قرر أحدهما أن يهاجر ويترك القرية بحثاً عن الهدوء والسكينة … أما الآخر ففضل البقاء واحتمال ما يعانيه من أهل القرية.وقد اعتكف في بيته ولم يخرج كثراً على الملأ. مرت الأيام وكبر الولدان وتقدمت بهما السن .. فأما الذي في القرية فقد توفي ..

ولم يعرف قصته أحد من الجيل الجديد وأما الأخ الثاني فقد عاش في بلاد بعيدة وحسن خلقه وأصبح صالحاً … وقرر ذات اليوم العودة إلى قريته رغم خوفه من ذلك الوشم على جبهته. عندما دخل القرية لم يعرفه أحد فقد مرت السنوات وطمست قصته ولم يعد لها وجود إلا في هذيان كبار السن !!! خالط هذا الرجل أبناء القرية من الجيل الجديد وتودد إليهم فأحبهم وأحبوه وكانوا يقيمونه في مقام المعلم والمربي .. وذلك لكبر سنه وحكمته. إلا أن الوشم الذي على جبهته أخذ حيزاً من اهتمام من حوله .. ولكن أحداً منهم لم يجرؤ على السؤال. وفي ذات يوم فزعت القرية لوفاة ذلك هذا الرجل صاحب الوشم على جبهنه. وراح كل من في القرية يترحم عليه وتردد حينها ذلك السؤال لدى الناس .. ففي أحد المجالس سأل أخد الصغار كبار السن عن سبب وجود الوشم (س خ) على جبهة العبد الصالح … فتردد أحد حكماء القرية في الجواب (لأنه من القلائل الذين يعرفون السر) ولكنه واجه إصراراً كبير من الحضور على معرفة الجواب. وقف ذلك الشيخ وعم الهدوء واتجهت الأنظار نحوه … فلم يطل الانتظار وقال .. حسناً أيها الحضور “لا ندري سبب ما هو معنى ذلك الوشم … ولكن الكثيرين اتفقوا على أنه يشر ألى كلمتين ….. ساع للخير” ——- كيف تحول سارق الخراف إلى ساع للخير … التغيير .. التغيرر للأصلح مهما كان ماضينا ومهما كان يقول الناس عنا .. نحن أساس التغيير .. وإذا لم نشأ لأنفسنا التغيير فلن نتغير أبداً حتى لو وضعت مفاتيح النجاح في أيدينا ..


4 تعليقات
  • 2010-07-02T19:19:31+00:000000003131201007 الساعة 7:19 م

    شكراً لك أخ عبدالناصر

  • عبد الناصر
    2010-06-22T18:08:47+00:000000004730201006 الساعة 6:08 م

    جميلة جدا

  • فيصل
    2009-04-29T09:29:58+00:000000005830200904 الساعة 9:29 ص

    أختي الكريمة بوح القلم ..
    سعدت وتشرفت بمرورك الكريم ..
    المجتمع له دور كبير في انتكاسة الانسان .. إلا ان الشخص يجب أن لا يستسلم لذلك .. ولو تتبعنا سيرة الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم – لوجدنا أن بعض المشركين من حوله كانوا مؤمنين به تماماً إلا أن قوة المجتمع وخوفهم من النظرة الدونية حالت دون دخولهم الإسلام .. لكن سيدنا عمر بن الخطاب -على سبيل المثال- خرج من حرج المجتمع وواجه كباره بقوة ودخل الإسلام.
    وكذلك حركة البشرية في كل العصور … فالمجتمع قد يجعل من العالم المفكر مجنوناً كما حدث من الكنيسة عندما كانت تحارب العلم في أوروبا ..
    فرغم قوة المجتمع يبقى الدور الأكبر على الشخص نفسه ..
    تشرفت بتعليقك واتمنى دوام التواصل ..

  • 2009-04-29T04:40:21+00:000000002130200904 الساعة 4:40 ص

    اخي الكريم ..

    قصه جداً معبره ..يجب ان لاندع اخطاء الماضي تكون حجر عثر في حياتنا بل يجب ان نواجه الحياه ونصحح مسارنا فيها ..اما ان يكون الانسان اسير ماضيه فتلك مشكله ..

    سؤال احياناً الناس لايتركوا الانسان في حاله فتجدهم يذكروه بماضيه مما يكون سبب في انتكاسته ورجوعه للمره الثانيه للخطاء..الاترى ان المجتمع احياناًً يسبب انتكاسه للانسان وعدم سلوكه لطريق الخير ؟؟؟

    مشكور اخي على القصه الهادفه ..ودمت بخير

أكتب تعليق

اسمك *
موقعك الإلكتروني

تعليقك*